منتديات سيدي عابد

§§§ القانــــــــــــــــــــــــــون والبيئــــــــــــــــــــــــــــــة §§§

اذهب الى الأسفل

§§§ القانــــــــــــــــــــــــــون والبيئــــــــــــــــــــــــــــــة §§§

مُساهمة من طرف koukitman في الأربعاء أبريل 07, 2010 1:52 am

القانــــــــــــــــــــــــــون والبيئــــــــــــــــــــــــــــــة






مقدمـــة :

تعاني البشرية في عصرنا من ظاهرة خطيرة تهدد حياة الإنسان على الأرض، هذه الظاهرة هي الملوثات البيئية .
فمن المؤكد أن هناك علاقة وطيدة بين الإنسان ومحيطه الإيكولوجي أي بينه وبين الأرض، والماء، والهواء، فكيف يحلو للإنسان العيش يا ترى إذا تلوثت العناصر الأساسية لهذا المحيط، سواء بإنقراض الموارد الطبيعية أو نضوب المياه وتعكيرها أو ارتفاع حرارة الجو وهو ما يسمى بالاحتباس الحراري؟
لهذا غدت مسألة البيئة واحدة من أكثر قضايا الساعة أهمية وإلحاحا، لأن تجاهل قضاياها لا يؤدي فقط إلى مجرد التأثير على نوعية الحياة، بل إن الأمر يتعلق بوجود الحياة ذاتها واستمرارها، فتدمير البيئة يحمل في طياته رسالة لا تقبل إلا تأويل واحد مفاده أن الحياة بذاتها في خطر، وأنه قد حان الوقت لتظافر الجهود للعمل سواء على المستوى الدولي أو الوطني من أجل توحيد الرؤى لحماية البيت المشترك ضمانا لاستمرار الأجيال البشرية .
وإذا كان الإنسان يعد الجاني الأول على بيئته بحكم تعامله الأرعن والجائر معها، فإنه في نفس الوقت يعد الضحية الأولى لانعكاساتها السلبية، هذه الانعكاسات التي يتضاعف تأثيرها بشكل خطير على النساء الحوامل والعجزة وبالدرجة الاولى على الأطفال بحكم عدم اكتمال نموهم وضعف بنيتهم ومناعتهم وبالتالي احتياجهم لرعاية فائقة من كل الانتهاكات البيئية .

البيئة بين المفهوم الإسلامي والمفهوم الدولي

لقد دأب البشر منذ الخليقة إلى الإعتداء على الموارد الطبيعية التي منحهم الله سبحانه وتعالى إياها مما يترتب على ذلك إخلال للإتزان البيئي نتيجة تلك الممارسات البشرية الضارة. فالاعتناء بالبيئة والمحافظة عليها وحمايتها يعتمد في الأساس على دور الإنسان في التعامل مع البيئة المحيطة بها والتي يعيش فيها. و من تم بدأت جهود دول العالم تتزايد من أجل الحد من الممارسات الضارة والأنشطة المدمرة والتي تؤثر على البيئة بالسلب .

* نظرة الإسلام للبيئة :

إن إعجاز القرآن دائم متجدد مادامت السماوات والأرض، وأن المتأمل في كتاب الله العزيز يجد في آياته البينات التي نزلت على رسوله الكريم منذ 15 قرنا مضت فيها من أنباء الغيب ما يتحقق في أيامنا الحاضرة بصورة ناطقة. ولعل من بين ما تنبأ به القرآن العظيم ما أصاب الأرض اليوم ببرها وبحرها من تلوث وفساد ضرب أهم عناصر الحياة، إذ يقول تعالى " ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ سورة الروم الأية 41. وقد أتت الآية الكريمة بصيغة الماضي وهي صورة بليغة من صور التعبير عن مستقبل محقق الحدوث، هذا المستقبل هو الذي تحقق في عصرنا الحديث بشكل واضح، إذ يحاول الناس الآن وفي أغلب بلاد العالم وبشتى الوسائل الرجوع عن إفسادهم للطبيعة، ومحاولة علاج ما أصاب البيئة من تلوث بفعل تعاملهم الجائر معها وذلك بعد أن ذاقوا من الأضرار الصحية والنفسية والمالية الكثيرة ما حصدت ملايين الأشخاص .
هذا الوضع الذي تم الوصول إليه حذرت منه الشريعة الإسلامية منذ مجيئها عندما أكدت وبشكل صريح على ضرورة حماية البيئة الطبيعية بجميع عناصرها ولاسيما منها عنصري الماء والهواء، باعتبارهم المكونات الأساسية للوجود .


فالماء اعتبره الله تعالى إكسير الحياة السحري الذي بدونه يستحيل الوجود، لذلك يقول سبحانه ﴿ وجعلنا من الماء كل شيء حي ﴾ سورة الأنبياء الأية 30 ويقول جل شأنه أيضا : ﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ سورة النحل الأية 11. ولاشك أن تلويث الماء بما من شأنه أن يعطل وظائفه أو يضر بها يعد إفسادا في الأرض نهى الله عنه نهيا قاطعا فقال جل شأنه ﴿ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مومنين ﴾ سورة الأعراف الأية 85 وقوله تعالى أيضا ﴿ ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ﴾ سورة القصص الأية 29 .
هذا الفساد الذي تزداد مخاطره عندما يمتد تأثيره إلى جميع عناصر الطبيعة ولاسيما عنصر الهواء الذي يعد أساس الحياة ومحركها. عموما فإفساد هذه المكونات الحيوية وتلويثها يؤدي إلى قتل سريع أو بطيء للأنفس وهو ما نهى عنه سبحانه لقوله تعالى ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم، إن الله كان بكم رحيما ﴾ سورة النساء الأية 29 .
فهذا النهي الذي كرسه القرآن الكريم لدليل قاطع على أن كل ما خلقه الله تعالى في البيئة قد خلق بمقادير محددة، وصفات معينة بحيث تكفل هذه المقادير وتلك الصفات القدرة على توفير سبل الحياة الملائمة للإنسان والكائنات الحية الأخرى التي تشاركه الحياة على الأرض، وما أجمل القرآن حينما يلخص حكمة الإتزان في البيئة، بقوله تعالى ﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾ سورة القمر الآية 49. وقوله تعالى أيضا ﴿ وخلق كل شيء فقدره تقديرا ﴾ سورة الفرقان الأية 2. فأي خرق لهذه المقادير ستكون انعكاساته سلبية على حياة الإنسان بالدرجة الأولى .
لهذا فقد طالب الإسلام المسلم أن يحسن تعامله مع الأنظمة البيئية من منطق أنها نعمة كبرى، وهبه الله إياها، بل وجعل حمايتها والحفاظ عليها شعبة من شعب الإيمان وهذا ما يعكسه قول الرسول (ص) "الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول : لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق"حديث متفق عليه. وقال (ص) أيضا "عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق....."رواه مسلم .
والأقوال كثيرة في هذا الباب وكلها توضح أن الإنسان خليفة الله في ملكه، ووصي على البيئة وليس مالكا لها، فعليه من هذا المنطلق أن يحسن تعامله معها حتى يضمن بقائه واستمرار الأجيال من بعده .
عموما فما أدركته الشريعة الإسلامية وحذرت منه منذ 1400 سنة مضت، لم تتفطن له العقول البشرية-وللأسف – إلا مؤخرا خاصة بعد أن تأكدت أن مصيرها في البقاء والاستمرار مرتبط بمصير الكوكب الذي تتواجد به .


* المفهوم الدولي للبيئة

البيئة لغة : يقال الباءة والمباءة والمبوأ مرادفات للمنزل والموطن ويقال أيضا البيئة بمعنى الحالة.

أما إصطلاحا فيعني مصطلح البيئة environnement وبوجه عام، ذلك النطاق المادي الذي يعيش فيه الإنسان، والكائنات الحية الأخرى وبما يشمله من عناصر طبيعته، وأخرى صناعية، أضافها النشاط الإنساني.

وللإشارة فإن مفهوم البيئة يشوبه نوع من الغموض وعدم التحديد، ولهذا السبب ذهب البعض إلى القول بأن البيئة عبارة عن "كلمة لا تعني شيئا لأنها تعني كل شيء".

وقد عرف هذا المصطلح ظهوره الأول في الوجود القانوني من خلال الأعمال التحضيرية لمؤتمر استوكهولم 1972، هذا الأخير الذي عرف البيئة بأنها "كل شيء يحيط بالإنسان".

حيث تميز هدا المؤثمر بالإعلام العالمي للبيئة ووضع توصيات تمثل منطلقات أساسية لفهم البيئة ومواجهة المشكلات التي أوجدتها مطالب الإنسان المتزايدة والمترفة في كثير من الأحيان.
وكان لإعلام ستوكهولم وما اتخذ على أساسه من مبادرات دولية وإقليمية ووطنية، الفضل في تنمية وعي أفضل لطبيعة المشكلات وأساسها مما حدا بالمتابعين للبيئة وقضاياها لاعتبار مؤتمر ستوكهولم منعطفا تاريخيا أرسى دعائم "فكر بيئي" جديد يدعو إلى التعايش مع البيئة والتوقف عن استغلالها بنهم وشراهة. مما سمح للعديد من الإتفاقيات الأخرى بإعطاء مفاهيم أخرى لبعض أنواع أخرى لملوثات مثل تلوث الهواء.
*تلوث الهواء : فقد عرفته المادة الأولى من إتفاقية جنيف لعام 1979 الخاصة بتلوث الهواء بعيد المدى عبر الحدود بأنه :"إدخال الإنسان مباشرة أو بطريق غير مباشر لمواد أو لطاقة في الجو أو الهواء، يكون له مفعول مؤد وعلى نحو يعرض للخطر صحة الإنسان" (1)

وقد حاول الفقه من جانبه الوقوف على المقصود بتلوث الهواء وهكذا يرى الأستاذ ميشيل بريور أن "تلوث الهواء يمكن تصوره إما ككل تغيير في المكونات المثلى للهواء، أو ككل قذف يؤدي إلى تجاوز نوع الهواء لحد معين يعتبر خطرا على الصحة العامة .

وعرفه المشرع المصري في المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 1994 بشأن البيئة، بأنه كل تغيير في خصائص ومواصفات الهواء الطبيعي يترتب عليه خطر على صحة الإنسان والبيئة، سواء كان هذا التلوث ناتجا عن عوامل طبيعية أو نشاط إنساني".

كما عرفه المشرع المغربي أيضا من خلال المادة الأولى من القانون المتعلق بمكافحة تلوث الهواء "بأن التلوثات الجوية هي كل تغيير لحالة الهواء ناتج عن الغازات السامة أو الأكلى أو الدخان أو البخار أو الحرارة أو الغبار أو الروائح أو أي ملوث من شأنه أن يحدث مضايقة أو خطر على الصحة أو على النظافة العامة أو الأمن أو جودة الحياة، أو يلحق أضرارا بالوسط الطبيعي أو بالبيئة بصفة عامة"(2).

ونستخلص أن هاته التعريفات أكدت في مجملها أن التغيير في التركيبة الطبيعية لهذه المجالات الحيوية. هو الذي يترتب عنه ضرر بصحة الإنسان، فإذا ثبت هذا بالنسبة للإنسان بشكل عام، وبقي أن نشير في إطار تحديدنا لهذه المفاهيم إلى تعريف التشريع البيئي الذي يضم مجموعة من القوانين الهادفة إلى حماية الوسط الطبيعي من الأنشطة التي قد تؤدي إلى إختلال التوازن الطبيعي القائم، بشكل يهدد بتدهور الحياة الإنسانية أو يؤدي للقضاء عليها.

وللإشارة فإن التشريع البيئي لا يعرف مدونة code جامعة مانعة، فهو موجود داخل الكثير من القوانين الوطنية لأنه موضوع جد شامل وعام .


ورغم كل الترسانة القانونية التي تسلحت بها الغالبية العظمى من الدول في مجال حماية البيئة إلى أن الواقع مزال يشكل قلقا كبيرا ويهدد حياة الإنسان ومستقبله على سطح هده البسيطة ، حيث أخدت معظم المنظمات الدولية الناشطة في مجال البيئة تدق ناقوس الخطر حول التلوث البيئي المحدق بالمحيط الأيكولوجي للإنسان وكدالك إرتفاع نسبة الإحتباس الحراري للكرة الأرضية .
والامر الدي يستوجب معه إرادة قوية للمجتمع الدولي بكافة أقطاره ومكوناته السياسية والإجتماعية والإقتصادية من أجل إيجاد الحلول السريعة لإنقاد بيئتنا من الخراب وإنقاد البشرية جمعاء من خطر الدمار .
Very Happy

koukitman
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 06/04/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

[b]شكرا[/b]

مُساهمة من طرف Admin في الخميس أبريل 08, 2010 10:31 am

شكرا لك على الموضوع القيم نتمنى من الله عز و جل ان يجعله في ميزان حسناتك
لدي ملاحضة اخص بها اصدقائنا و اعزائنا الجدد " يرجى الاهتمام بالمقرر الدراسي و بدروسه في مادة علوم الحياة و الارض لكي نفيد بعضنا البعض و نساعد بعضنا بعضا
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 62
تاريخ التسجيل : 18/06/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sidi-abid.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: §§§ القانــــــــــــــــــــــــــون والبيئــــــــــــــــــــــــــــــة §§§

مُساهمة من طرف salma lemallam في الخميس أبريل 22, 2010 3:50 pm

شكرا لكن من أين تأتي بكل هذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

salma lemallam
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 130
تاريخ التسجيل : 18/04/2010
العمر : 22
الموقع : salma.rif@hotmail.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى